بالتوبة، والكفار في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا أسلموا أجرى عليهم أحكام الإسلام ولم يذكر لهم الإمامة بحال.
فكيف تكون أهم المطالب في أحكام الدين؟
وكل من بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم من الصحابة إلى الكفار وأهل الكتاب إنما يقول له: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك ... إلخ) وليس فيه شيء عن الإمامة، ولو كان ركنًا من أركان الدين لذكره الرسول صلى الله عليه وسلم.
فالطاعة إنما تجب لله ورسوله ولمن أمرت الرسل بطاعتهم.
واعلم أن طاعة الله ورسوله هي الطريق لدخول الجنة لا غير، قال تعالى: (( وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) ) [النساء:69] ... (( وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ) [النساء: 13] .
وأما من علق نجاته بالإمام الغائب فقد خاب وخسر لمخالفته الكتاب والسنة، فالحصول على درجة الكرامة إنما تنال بأداء الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات، لا بمجرد معرفة الإمام وإدراك وقته، ومن زعم أن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة، فقد عدل عن الصراط المستقيم. وجاء في الصحيحين من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإن من خرج من السلطان شبرًا، مات ميتة جاهلية) فهذا يدل على وجوب الطاعة للأمير الموجود، لا الغائب المفقود، وعدم الخروج عليه.
ويذكر الرافضي أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن الخليفة بعده علي ثم الحسن ثم الحسين ... إلى أن ينتهي بالإمام الثاني عشر محمد بن الحسن المهدي المزعوم، ولم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عن وصية، وأهل السنة ذهبوا على خلاف ذلك كله.