فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1379

مصالح، ويبادرون للحلف، ويتمسكون بأدنى شبهة ويجعلونها حجة لهم، فهل منهم العشرة المبشرون بالجنة أو غيرهم من السابقين؟

أخي الكريم:

تأمل في صفات المنافقين وانظر فيما ذكره الله عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وعليك أن تفرح بما ذكره الله سبحانه وتعالى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأنت تجد في السورة ذكر الأعراب وأنهم ليسوا سواء، بل منهم كما قال الله تعالى: (( وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمْ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) [التوبة:98] فهذا صنف من الأعراب عاصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك الصنف الآخر: (( وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [التوبة:99] .

وفي الآيات تجد ذكر الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يشاركوا في جيش العسرة، من الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا.

التفصيلات واضحة ودقيقة، وفيها بيان لواقع المجتمع، ولا تجد ذكر المهاجرين والأنصار إلا بخير، وذلك في القرآن كله، وتجد البشارة الناصعة في الآيات المحكمة التي شملت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الكرام في نسق واحد، إنه التلازم بين الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم وبين أصحابه، اقرأ وتأمل: (( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [التوبة:117] .

وهذه لجميع المهاجرين والأنصار، فتأمل في التوبة عليهم أول الآية ثم في وسطها، ثم تأمل في قوله سبحانه وتعالى بعد ذلك: (( إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [التوبة:117] فما بالك بقوم تولاهم الله برحمته، فهو بهم رءوف رحيم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت