قال الشيخ محمد باقر الناصري:
(( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) )أي: يطلبون بذلك مزيد نعم الله عليهم ورضوانه عنهم، (( سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) )علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشد بياضًا، (( ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ) )يعني: أن ما ذكر من وصفهم هو عين ما وصفوا به في التوراة، وكذلك (( فِي الإِنْجِيلِ ) )أي: فراخه ... (( فَآزَرَهُ ) )فاشتد وأعانه فغلظ ذلك الزرع فقام على ساقه وأصوله حتى بلغ الغاية، قال الواحدي: هذا المثل ضربه الله تعالى بمحمد وأصحابه، فالزرع محمد صلى الله عليه وسلم، والشطأ أصحابه والمؤمنون حوله، وكانوا في ضعف وقلة كما يكون أول الزرع ثم قوى بعضهم بعضًا، (( لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ ) )أي: في ذلك غيظ الكفار بكثرة المؤمنين واتفاقهم على الطاعة ( [1] ) .
وقال تعالى: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) ) [التوبة:100] .
قال الشيخ أمين ا لدين أبو علي الطبرسي:
هم الذين صلوا إلى القبلتين، وقيل: الذين شهدوا بدرًا، ومن (الأنصار) : أهل بيعة العقبة الأولى وكانوا اثني عشر رجلًا، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين رجلًا، والذين حين قدم عليهم مصعب بن عمير فعلمهم القرآن ( [2] ) .
تنبيه:
حاولت طائفة من أهل الفتن والأهواء إبعاد تلك الآية عن تأويلها الصريح الواضح بالثناء على الصحابة، وقالوا بأن تلك الآيات لا تفيد الثناء على عموم الصحابة؛ لأن الله قال في نهاية الآية الأولى: (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الفتح:29] ، وقال تعالى في الآية الثانية: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ ) ) [التوبة:100] .