فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1379

ما ذكره المجلسي في بحاره عن القاضي في الشفاء في ذكر عادة الصحابة في توقيرهم للنبي صلى الله عليه وسلم، من رواية أسامة بن شريك أنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله كأنما على رءوس الطير) ( [12] ) .

وهذا عروة بن مسعود حين وجهته قريش عام القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى من تعظيم أصحابه له، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون ( [13] ) عليه، ولا يبصق بصاقًا ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيمًا له، فلما رجع إلى قريش قال: (يا معشر قريش، إني أتيت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكًا في قومه قط مثل محمد في أصحابه) ( [14] ) .

وعن أنس: (لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل) ( [15] ) .

وفي حديث: (فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا القرفصاء أرعدت من الفرق هيبة له وتعظيمًا) ( [16] ) .

وفي حديث المغيرة: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافر) ( [17] ) .

وقال البراء بن عازب رضي الله عنه: (لقد كنت أريد أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمر، فأؤخره سنين من هيبته .. ثم قال رضي الله عنه: واعلم أن حُرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره صلى الله عليه وسلم، وذكر حديثه وسنته وسماع اسم سيرته ومعاملة آله وعترته، وتعظيم أهل بيته وصحابته) ( [18] ) .

فهل بلغ أسماعكم أو وقعت أعينكم على مثل هذا الأدب والتوقير؟ فيالها من دلالات حب من الصحابة رضي الله عنهم لسيد البشر صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت