فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1379

لكن بعض المسلمين قالوا: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، وأحلّ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما كان ليفعل، فلما جاء عثمان رضي الله عنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطفت بالبيت؟ فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف به) ( [1] ) .

فسُميت هذه البيعة فتحًا، لما حصل بسببها وبعدها من الخير الكثير والنصر المبين للمسلمين، وقد أثنى الله تبارك وتعالى على هؤلاء الأطهار، وزكى ظاهرهم وباطنهم، فقال سبحانه: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) [الفتح:18] .

قال الشيخ أمين الدين أبو علي الطبرسي:

(إنما سميت بيعة الرضوان بهذه الآية،(لأنهم) ( [2] ) بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية تحت الشجرة المعروفة وهي شجرة السَّمُرة (( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) )من صدق النية في القتال والصبر والوفاء، وكان عددهم ألفًا وخمسمائة أو وثلاثمائة (( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ) )والضمير للمؤمنين, والسكينة هي اللطف المقوي لقلوبهم كالطمأنينة (( وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) )يعني: فتح خيبر ( [3] ) .

وقال تعالى: (( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ) [الحديد:10] .

قال الشيخ محمد السبزواري النجفي:

(((لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ ) )أي: لا يتساوى (( مَنْ أَنْفَقَ ) )من ماله في سبيل الله (( مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ) )الكفار, فإن (( أُوْلَئِكَ ) )الفاعلين لذلك (( أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ) )أي: بعد فتح مكة أعزها الله، فالنفقة على جيش الإسلام مع الجهاد قبل فتحها، أعظم ثوابًا عند الله من النفقة والجهاد بعده (( وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) )أي: وعد هؤلاء وهؤلاء بالجنة وإن تفاضلوا في درجاتها (( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت