)) [التوبة:25] ، وكانت المواطن هذه الجملة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم غزا سبعًا وعشرين غزاة وبعث ستًا وخمسين سرية.
ونمي إلى المتوكل بعلي بن محمد فبعث إليه فجيء به وهو في مجلس الشراب ... وقال: أسمعني صوتا! فقال: (كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) وأنشده شعرًا منها:
باتوا على قلل الأجيال تحرسهم غلب الرجال فما أغنتهم القلل
واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم وأسكنوا حفرًا يابئس ما نزلوا
.إلخ فبكى المتوكل حتى بلت دموعه لحيته.
فيقال: هذا الكلام يسرده بلا مستند، ومما يدل على فساد قوله ذكره والي بغداد، وأنه كان إسحاق بن إبراهيم الطائي، ومعروف أنه ليس طائيًا بل هو خزاعي، فإنه إسحاق بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب، وابن عمه عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب أمير خراسان المشهور، وابن هذا محمد بن عبد الله بن طاهر كان نائبًا على بغداد في خلافة المتوكل وغيره، وهو الذي صلى على أحمد بن حنبل لما مات، وإسحاق بن إبراهيم هذا كان نائبًا لهم في إمارة المعتصم والواثق وبعض أيام المتوكل، وهؤلاء كلهم من خزاعة وليسوا من طيء.
وأما ذكره من إفتاء للمتوكل بأن يتصدق بثلاثة وثمانين درهمًا - لما نذر من أنه سيتصدق بدراهم كثيرة إن عوفي، فقد حكى عن علي بن موسى مع المأمون، وعلى أية حال: إما أن يكون كذبًا أو جهلًا من المفتي بذلك. والأدلة المذكورة على ذلك باطلة! لان الغزوات التي شهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ هذا العدد اتفاقًا، ولا السرايا أيضا بلغ العدد المذكور. وهذه الآية نزلت يوم حنين فينبغي أن يكون المعدود فقط غزوات التي وقعت قبلها لا بما حدثت بعدها - ومعلوم أن غزوة الطائف وتبوك وكثير من السرايا وقعت بعدها. وكذلك لو صح الاستدلال لوجب استثناء الغزوات التي ما انتصر فيها المسلمون كغزوة أحد وسرية مؤته وغيرها. ولفظ"الكثير"عام يناول العشرات ومئات بل الآلاف وأكثر، قال تعالى: (( مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا