ومن الأدلة على كذب الحديث الذي استدلوا به: أن كثيرًا من الشيعة القدماء لم يكونوا على علم به؛ فدل على أن هذا الحديث مصنوع موضوع وضع بعد ذلك بمدة طويلة؛ ولذلك اختلف الشيعة تقريبًا بعد وفاة كل إمام من يكون الإمام بعده، وهذا زيد بن علي بن الحسين -عم جعفر الصادق أخو محمد الباقر، ابن علي بن الحسين- بعث إلى الأحول وهو مستخف -بعث إليه زيد بن على بن الحسين- وطلب نصرته، فأبى الأحول وقال: [[إن كان الخارج أباك أو أخاك خرجت معه، أما أنت فلا، فقال له زيد: يا أبا جعفر! كنت أجلس مع أبي على الخوان -يعني: على طاولة الطعام- فيلقمني البضعة السمينة، ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي، ولم يشفق علي من حر النار إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به، فقال الأحول: جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك، خاف عليك ألا تقبله فتدخل النار -أي: لا تقبل أن المهدي أو إن الإمام بعد علي بن الحسين هو أخوك محمد ولست أنت، وبعد أخيك محمد هو جعفر ابنه ولست أنت- قال: ما أخبرني أبي بهذا، كيف أخبرك ولم يخبرني وهو أبي، يشفق علي من اللقمة الحارة، يبردها لي حتى يضعها في فيّ، ولا يشفق عليّ من حر النار، قال: خاف عليك ألا تقبل فتدخل النار، وأخبرني أنا فإن قبلت نجوت، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار] ]. [أخرجه الكليني في الكافي (1/ 174) ]
وهذا الكلام باطل، إذ يلزم من هذا ألا يخبر جميع أهل البيت أولادهم ولا أعمامهم ولا أخوالهم ولا باقي أقاربهم خشية ألا يقبلوا فيدخلوا النار، وهكذا لا ينتهي هذا المسلسل من الطعن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من شرذمة يدّعون محبتهم، الآن زيد وبعده سيأتينا الطعن في جعفر بن علي الهادي، كما طعنوا في أبناء عم الحسن العسكري، وقبلهم طعنوا في محمد بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر الصادق، وأولاد الحسن بن علي، والعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وابنه عبد الله بن عباس، ثم يدعون بعد ذلك محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، قبح الله تبارك وتعالى هذا الحب!