فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1379

القسم الثاني: من قبل هذه الفكرة، وهم القلة الذين كانوا يُمنون أنفسهم بقيام دولة لهم، وكان مخترعوها يُمنون أتباعهم بقصر المدة، فوضعوا روايات تفيد ذلك، فلما لم يظهر جاءت روايات أخرى تزيد في المدة، وهكذا حتى جعلوها غير محددة، والعجيب أنهم يجدون من يصدق ...

فعن علي بن أبي طالب أنه قال: [[تكون له -أي للمهدي- غيبة وحيرة، يضل فيها أقوام ويهتدي آخرون، فلما سئل: كم تكون الحيرة؟ قال: ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين] ]. [الكافي (1/ 338) ]

فكانت هذه الرواية مقبولة في البداية لتهدئة النفوس المضطربة، وليضمن النواب الأموال الذي يوصلونها إلى المهدي كما زعموا، ولكن مرت المدة ولم يظهر شيء، ذهبت ستة أيام، ومرت ستة أشهر، وتعدت ست سنوات ولم يظهر شيء، فجاءت الرواية الثانية:

عن أبي عبد الله أنه قال: [[ليس بين خروج القائم وقتل النفس الزكية إلا خمس عشرة ليلة] ]، يعني: 140 للهجرة.

قال محمد الصدر عن هذا الخبر: [[خبر موثوق قابل للإثبات التاريخي -بحسب منهج هذا الكتاب- فقد رواه المفيد في الإرشاد عن ثعلبة بن ميمون عن شعيب الحداد عن صالح بن ميتم الجمال، وكل هؤلاء الرجال موثقون أجلاء] ]. [تاريخ ما بعد الظهور (ص:185) ]

لما لم يظهر في الرواية السابقة، جاءت الرواية عنه أيضًا أنه قال: [[يا ثابت! إن الله كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما أن قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة -اشتد غضب الله فأخر البداء المعروف عند الشيعة- قال: فحدثناكم أنه سيخرج سنة 140 فحدثناكم فأذعتم الحديث وكشفتم قناع الستر، فلم يجعل الله له بعد ذلك عندنا وقتًا] ].

كيف يقولون هذا وخروج الحسين أصلًا كان بأمر من الله له كما يدّعون، وأن الحسين لا يموت إلا باختياره، وإنه إنما خرج بأمر الله تبارك وتعالى له، وإن الإمام عندهم لا يموت إلا بعلمه , فجاءت الرواية التي تكذب كل ما سبق عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال: [[كذب الوقاتون إنا أهل البيت لا نوقّت] ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت