فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 1379

وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل ..." [رواه البخاري ومسلم بألفاظ متقاربة، وما ذكر لفظ مسلم، انظر: صحيح البخاري كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة (2/ 108) ، وصحيح مسلم كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين (1/ 50 - 51) .] ."

فلم يرد في السنة الصحيحة إلا ما ينقض هذا الرأي. كما أن"أئمة السلف متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان" [شرح الطحاوية ص: 75.] .

فأين ما يزعمون من أمر ولاية عليّ؟

وإذا كانت ولاية عليّ مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، فلماذا ينفرد بنقلها الروافض، ولا يعلم بها أحد غيرهم؟ ولماذا لم يعلم بذلك أصحاب الديانات؟ بل لماذا لم تسجل هذه الولاية في القرآن وهو المهيمن على الكتب كلها، والمحفوظ من لدن رب العزة جل علاه؟!.

إن هي إلا دعوى بلا برهان، والدعاوى لا يعجز عن التنطع بها أحد إذا لم يكن له من دينه أو عقله أو حيائه ما يحميه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وهذه كتب الأنبياء التي أخرج الناس ما فيها من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ليس في شيء منها ذكر عليّ .. وهؤلاء الذين أسلموا من أهل الكتاب لم يذكر أحد منهم أنه ذكر عليّ عندهم، فكيف يجوز أن يقال: إن كلًا من الأنبياء بعثوا بالإقرار بولاية علي، ولم يذكروا ذلك لأممهم، ولا نقله أحد منهم؟!" [منهاج السنة: 4/ 64.] .

وكيف تتطاول هذه الأساطير على الأنبياء فتزعم أن آدم - عليه السلام - وبقية الأنبياء - ما عدا أولي العزم - قد تركوا أمر الله في الولاية؟!، إن هذا إلا بهتان عظيم، فالولاية باطلة والافتراء على الأنبياء باطل.

ومن المفارقات العجيبة: ذلك الغلو الذي لا يقف عند حد في مسألة عصمة الأئمة .. وهذا الجفاء في حق صفوة الخلق وهم الأنبياء، أليس ذلك دليلًا على أن واضعي هذه الأساطير هم قوم قد فرغت عقولهم ونفوسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت