فالمغضوب عليهم: الذين يعرفون الحق ولا يتبعونه كاليهود، والضالون: الذين يعملون أعمال القلوب و الجوارح بلا علم كالنصارى. ولهذا وصف الله اليهود بالغواية في قوله تعالى: (( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ) ).
ووصف العالم الذي لم يعمل بعلمه في قوله تعالى: (( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه ) ). ووصف النصارى بالضلال في قوله تعالى: (( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ) ).
ووصف بذلك من يتبع هواه بغير علم حيث قال: (( وإن كثيرًا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ) ). وقال: (( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) ).
وأخبر من اتبع هداه المنزل فإنه لا يضل كما ضل الضالون، ولا يشقى كما يشقى المغضوب عليهم فقال: (( فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) ). قال ابن عباس: تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة.
ومن تمام الهداية: أن ينظر المستهدي في كتاب الله وفيما تواتر من سنة نبيه، وسنة الخلفاء، وما نقله الثقات الأثبات، ويميز بين ذلك وبين ما نقله من لا يحفظ الحديث، أو يتهم فيه بكذب لغرض من الأغراض، فإن المحدث بالباطل إما أن يتعمد الكذب، أو يكذب خطأ لسوء حفظه أو نسيانه، أو لقلة فهمه وضبطه.
ثم إذا حصلت للمستهدى المعرفة بذلك تدبر ذلك، وجمع بين المتفق منه، وتدبر المختلف منه، حتى يتبين أنه متفق في الحقيقة وإن كان الظاهر مختلفا، أو أن بعضه راجح يجب اتباعه، والآخر مرجوح ليس بدليل في الحقيقة، وإن كان في الظاهر دليلا.