فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1379

والعذاب، وباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يتصل به من حكم الأمراء أبرارهم وفجارهم، وحكم الرعية معهم، والكلام في الصحابة والقرابة ما يبين لكل عاقل عادل أن السلف المذكورين لم يكن بينهم من النزاع في هذه الأبواب إلا من جنس النزاع الذي أقرهم عليه الكتاب والسنة كما تقدم ذكره، وإن البدع الغليظة المخالفة للكتاب والسنة، واتفاق أولي الأمر الهداة المهتدين إنما حدثت مع الأخلاف، وقد يعزون بعض ذلك إلى بعض الأسلاف، تارة بنقل غير ثابت، وتارة بتأويل لشيء من كلامهم متشابه.

ثم إن من رحمة الله أنه قل أن ينقل عنهم شيء من ذلك إلا وفي النقول الصحيحة الثابتة عنهم للقول المحكم الصريح ما يبين غلط الغالطين عليهم في النقل أو التأويل، وهذا لأن الصراط المستقيم في كل الأمة بمنزلة الصراط في الملك، فكمال الإسلام هو الوسط في الأديان والملك، كما قال تعالى: (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) )لم ينحرفوا انحراف اليهود والنصارى والصابئين.

فكذلك أهل الاستقامة، ولزوم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عليه السلف، تمسكوا بالوسط، ولم ينحرفوا إلى الأطراف، فاليهود مثلا جفوا في الأنبياء والصديقين حتى قتلوهم وكذبوهم، كما قال الله تعالى: (( فريقا كذبتم وفريقا تقتلون ) )، والنصارى غلوا فيهم حتى عبدوهم كما قال تعالى: (( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ) )الآية.

واليهود انحرفوا في النسخ حتى زعموا أنه لا يقع من الله ولا يجوز عليه، كما ذكر الله عنهم إنكاره في القرآن حيث قال: (( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) )والنصارى قابلوهم فجوزوا للقسيسين والرهبان أن يوجبوا ما شاءوا، ويحرموا ما شاءوا، وكذلك تقابلهم في سائر الأمور.

فهدى الله المؤمنين إلى الوسط، فاعتقدوا في الأنبياء ما يستحقونه، ووقروهم، وعزروهم، وأحبوهم، وأطاعوهم، واتبعوهم، ولم يردوهم كما فعلت اليهود، ولا أطروهم ولا غلوا بهم فنزلوهم منزلة الربوبية كما فعلت النصارى، وكذلك في النسخ، جوزوا أن ينسخ الله، ولم يجوزوا لغيره أن ينسخ، فإن الله له الخلق والأمر، فكما لا يخلق غيره لا يأمر غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت