فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي، يوطيء اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وجورا) ( [37] ) .
وروى هذا المعنى من حديث أم سلمة وغيرها.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (المهدي من ولد ابني هذا) . وأشار إلى الحسن.
وقال صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر الزمان خليفة يحثو المال حثوا) ( [38] ) . وهو حديث صحيح. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن اسمه محمد بن عبد الله، ليس محمد بن الحسن. ومن قال: إن أبا جده الحسين، وإن كنيته الحسين أبو عبد الله فقد جعل الكنية اسمه، فما يخفى على من يخشى الله أن هذا تحريف الكلم عن مواضعه، وأنه من جنس تأويلا القرامطة، وقول أمير المؤمنين صريح في أنه حسني لا حسيني، لأن الحسن والحسين مشبهان من بعض الوجوه بإسماعيل وإسحاق، وإن لم يكونا نبيين، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهما: (أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة) ( [39] ) . ويقول: (إن إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق) . وكان إسماعيل هو الأكبر والأحلم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على المنبر والحسن معه على المنبر: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به فئتين عظيمتين من المسلمين) ( [40] ) .
فكما أن غالب الأنبياء كانوا من ذرية إسحاق، فهكذا كان غالب السادة الأئمة من ذرية الحسين، وكما أن خاتم الأنبياء الذي طبق أمره مشارق الأرض ومغاربها كان من ذرية إسماعيل، فكذلك الخليفة الراشد المهدي الذي هو آخر الخلفاء يكون من ذرية الحسن.
وأيضا فإن من كان ابن سنتين كان في حكم الكتاب والسنة مستحقا أن يحجر عليه في بدنه، ويحجر عليه في ماله، حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد، فإنه يتيم، وقد قال الله تعالى: (( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) ).