فإن هذه الآية تدل على دخولهن حتما؛ لأن سياق الآيات قبلها وبعدها خطاب لهن، ولا ينافي ذلك ما جاء في صحيح مسلم (2424) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مِرطٌ مُرحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ) [الأحزاب:33] }؛ لأن الآية دالة على دخولهن؛ لكون الخطاب في الآيات لهن، ودخول علي و فاطمة و الحسن و الحسين رضي الله عنهم في الآية دلت عليه السنة في هذا الحديث، وتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الأربعة رضي الله عنهم في هذا الحديث لا يدل على قصر أهل بيته عليهم دون القرابات الأخرى، وإنما يدل على أنهم من أخص أقاربه.
ونظير دلالة هذه الآية على دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آله، ودلالة حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم على دخول علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين رضي الله عنهم في آله، نظير ذلك دلالة قول الله عز وجل: (( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ) ) [التوبة:108] على أن المراد به مسجد قباء، ودلالة السنة في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (1398) على أن المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى مسجده صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر هذا التنظير شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته (فضل أهل البيت وحقوقهم) (ص:20 - 21) .
وزوجاته صلى الله عليه وسلم داخلات تحت لفظ (الآل) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {إن الصدقة لا تحلُّ لمحمد ولا لآل محمد} ، ويدل لذلك أنهن يعطين من الخمس، وأيضا ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 214) بإسناد صحيح عن ابن أبي مليكة: [[أن خالد بن سعيد بعث إلى عائشة ببقرة من الصدقة فردتها، وقالت: إنا آل محمد صلى الله عليه وسلم لا تحل لنا الصدقة] ].
ومما ذكره ابن القيم في كتابه (جلاء الأفهام) (ص: 331 - 333) للاحتجاج للقائلين بدخول أزواجه صلى الله عليه وسلم في آل بيته قوله: (قال هؤلاء: وإنما دخل الأزواج في الآل وخصوصًا أزواج النبي صلى الله عليه