أن أصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلّى الغداة ثمّ قام قائمًا فدعا باللّواء، والنّاس على مصافّهم، فدعا عليًّا وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه اللّواء، وفتح له) قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها.
وجاء في مسند أبي يعلى من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ الرّاية فقال: (من يأخذها؟ فقال الزّبير: أنا، فقال: أمط، ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من يأخذها؟ فقال رجل: أنا. فقال له النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أمط، ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من يأخذها؟ فقال رجل آخر: أنا. فقال: أمط، فأعطاها علي بن أبي طالب وفتح الله على يديه خيبر) .
وقد خرج مرحب وهو سيّد أهل خيبر يخطر بسيفه ويقول:
قد علمت خيبر أنّي مرحب شاكي السّلاح بطل مجرّب
فخرج عليّ فقال:
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره كليث غابات كريه المنظره
قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثمّ كان الفتح على يديه.
وهكذا عمرو بن ود العامري فقد قتله علي بن أبي طالب وشارك في قتل ثلاثة من صناديد قريش وأنزل الله عز وجل: (( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) ) [الحج:19] .
فهذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والذي اجتمعت فيه الشجاعة، والفقه في الدين، والزهد في الدنيا، وارتفعت منْزلته حتى صار مستشارًا لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما بسبب ما أعطاه الله من الفقه.
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في علي بن أبي طالب: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) رواه الترمذي من حديث زيد بن أرقم. وجاء عن ستة من الصحابة: (من كنت وليّه فعليّ وليّه) .
وليس في هذا الحديث أن عليًا أحق بالخلافة، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يوص بالخلافة، وإنما أشار إشارات أنّها لأبي بكر الصديق وهو حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (ادعي