عليه وآله وسلم: {لا ترفعوني فوق حقي فإن الله تبارك وتعالى اتخذني عبدًا قبل أن يتخذني نبيًا} [المصدر السابق] .
والصالحون أنفسهم يتبرءون من أن يدعوا لأنفسهم حقًا من حقوق ربهم الخاصة (( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ ) ) [المائدة: 116 - 117] وهذا ما سار عليه الآل الكرام رضوان الله عليهم، وقد حذر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من خطورة الغلو خاصة فيه فقال: {يهلك في اثنان: محب غال، ومبغض قالٍ} [المصدر السابق] .
والغريب أنه وجد في الأمة من نسب إلى أئمة آل البيت بعض خصائص الرب جل وعلا! لكن آل البيت تصدوا لهذا الفكر ولم يرضوا به، فعن صالح بن سهل قال: كنت أقول في أبي عبد الله رضي الله عنه بالربوبية، فدخلت فلما نظر إلي قال: [[يا صالح! إنا والله عبيد مخلوقون لنا رب نعبده، وإن لم نعبده عذبنا] ] [المصدر السابق] .
وقال الصادق رضي الله عنه: [[لعن الله من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا، ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا، وبيده نواصينا] ] [المصدر السابق] .
فقد فطن الأئمة عليهم السلام إلى حال بعض محبيهم، وما سيؤدي إليه فرط حبهم؛ لذا قال الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه: [[فوالله! ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضر ولا نفع، إن رحمنا فبرحمته، وإن عذبنا فبذنوبنا، والله! ما لنا على الله من حجة، ولا معنا من الله براءة، وإنا لميتون ومقبورون، ومنشرون ومبعوثون، وموقوفون ومسئولون -إلى أن قال-: أشهدكم أني امرؤ ولدني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني، وإن عصيته عذبني عذابًا شديدًا] ] [كتاب رجال الكشي] .