تسكت، وترضى بعد ذلك بالواقع الأليم الذي تعيشه، ثم لا أجدك تقتنع بذلك، ولك الحق، فآل البيت أجل من أن يقولوا ما لا يعتقدون، وأن يتحدثوا بما لا يؤمنون فيفتنوا الناس في دينهم، بل كانت -والله- كلمة الحق على ألسنتهم لا يحابون أحدًا، ولا سالت دماؤهم، وطارت رقابهم، وتمزقت أشلاؤهم؛ يقولونها ولا يخافون في الله لومة لائم.
اللهم إني بلغت، اللهم فاشهد.
أخي الكريم: افعل ما تشاء فلن ألزمك، ولكن تذكر بأن لك موقفًا أمام الله عز وجل يوم القيامة، وسيكلمك كفاحًا بلا ترجمان، وسيسألك عن كل صغيرة وكبيرة.
أيها العبد: أنت مسئول فأعد للسؤال جوابه، وسينقسم الناس في ذلك الموقف الرهيب، فالفائزون سيفرحون ويجيبون: يا ربنا! ما وجدناه في كتابك طبقنا، وما أمره نبيك فعلنا، وبمنهج صحبه وآل بيته اقتدينا. وأما الخاسرون فسيقولون: يا ربنا! كثرت علينا الطرق فضعنا، وتشعبت بنا السبل فتهنا، عالم يفتي بكذا فامتثلنا، وشيخ يقول كذا فصدقنا، لأقوال آبائنا وأجدادنا تعصبنا (( بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) ) [الزخرف:22] .
أخي الحبيب: اقصد البحر وخل القنوات.
اللهم إني أحببت آل نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أصدق الحب وأعمقه، فهبني يوم الفزع الأكبر لأي منهم، فإنك تعلم أني ما أحببتهم إلا فيك يا أرحم الراحمين.
أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم إني أستغفرك من كل كلمة أردت بها الحق فأخطأت سبيلها، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين