قال موسى للذي نصره بالأمس: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} [1] قال ابن عباس: يريد: لمضل بين الضلالة.
قال مقاتل: يقول: إنك لمضل بين؛ قتلتُ أمس في سببك [2] رجلًا، وتدعوني اليومَ إلى آخر [3] .
والغوي هاهنا: فَعيل، من: أغوى يغوي، بمعنى مغوي، كالوجيع والأليم، ويجوز أن يكون الغوي بمعنى: الغاوي فيكون المعنى: إنك لغوي في قتالك من لا يطيق دفع شرِّه عنك [4] .
وقال الحسن: إنما قال للفرعوني: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} يعني بالتسخير والظلم [5] .
ثم أقبل موسى إليهما وهمَّ أن يبطش الثانية بالقبطي، وهو قوله:
= وفي الموضع الأول: وقفت، بدل: حبست. وفي"الدر المصون"8/ 659: {بِالْأَمْسِ} معرب؛ لأنه متى دخلت عليه أل أو أضيف أُعرب، ومتى عري منهما فحاله معروف؛ الحجاز تبنيه، والتميميون يمنعونه الصرف كقوله: لقدْ رأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا.
على أنه قد يبنى مع أن ندورًا، كقوله:
وإني حُبست اليومَ والأمسِ قبلَه ... إلى الشمس حتى كادت الشمس تغرب
(1) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 137.
(2) في نسخة: (ج) : سبيلك
(3) ذكر نحوه الفراء،"معاني القرآن"2/ 304. و"غريب القرآن"لابن قتيبة 330. ولم أجده في"تفسير مقاتل".
(4) لم أجده في"تهذيب اللغة"، مادة: غوى. ونقله بنصه ابن الجوزي،"زاد المسير"6/ 209، ولم ينسبه.
(5) ذكره الثعلبي 8/ 143 ب، ولم ينسبه، وصوب القول الأول، وجعله أليق بنظم الآية، وهو أن هذا موجه للإسرائيلي، وليس للقبطي. وهو كذلك. والله أعلم.