راجعة إليه. والمعنى: فمن بدله بعد الذي سمعه، أي: من تغليظ الإثم في التبديل، والعادة في الوصايا أن يُذْكَر فيها تغليظٌ على من بدَّلَها، وهذا فيه بعد؛ لأن التغليظَ ذُكِر بعد قوله: {بَعْدَمَا سَمِعَهُ} وهو قوله تعالى: {فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} فيبعد أن تجعل ما بمعنى الذي [1] .
وقوله: {فَإِنَّمَا إِثْمُهُ} أي: إثم التبديل على الذين يبدلونه [2] ، أي: على من بدل الوصية، وبرئ الميت [3] .
{إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} قد سمع ما قاله الموصي {عَلِيمٌ} بنيته وما أراد، وعليم بما يفعله الوصي [4] . ويحتمل أن يكون المنهي عن التبديل المُوصي، نهي عن تغيير الوصية عن المواضع التي بين الله سبحانه، وأمر أن يوصي على الوجه الذي أمر الله، وعلى هذا قوله: {بَعْدَمَا سَمِعَهُ} أي: عن [5] الله تعالى [6] .
182 -قال الكلبي: كان الأولياءُ والأوصياءُ يمضون وصية الميت بعد نزول هذه الآية وإن كانت مستغرقة للمال، فأنزل الله قوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا} [7] أي: خشي، وقيل: علم.
(1) ينظر في هذه الأقوال:"تفسير الطبري"2/ 122،"تفسير ابن أبي حاتم"1/ 300،"التبيان"للعكبري ص 114،"التفسير الكبير"5/ 64،"البحر المحيط"2/ 22.
(2) من قوله: (فيبعد) ساقط من (ش) .
(3) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 122، 123،"الثعلبي"2/ 208،"البغوي"1/ 194.
(4) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 123،"الثعلبي"2/ 208،"البغوي"1/ 194.
(5) في (م) : (من) .
(6) ينظر:"التفسير الكبير"5/ 64.
(7) ذكره الثعلبي في"تفسيره"2/ 217، لكنه قال: ثم نسختها هذه الآية: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا} . وذكره البغوي 1/ 194، وروى عبد الرزاق في"المصنف"9/ 89 عن سفيان الثوري نحوه.