فهرس الكتاب

الصفحة 6466 من 13358

وقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} ، قال أبو بكر [1] : معناه: واتبع السفلة والسقاط الرؤساء وأُولي المقدار عندهم، فقلدوهم الكفر. فقوله: {وَأُتْبِعُوا} خبر عامٌّ، معناه في الباطن التخصيص، قال المفسرون: قال الرؤساء للسفلة -يعنون هودًا- {مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} الآيتان [2] ، ومضى الكلام في معنى الجبار من الناس عند قوله: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [3] والعنيد: الذي لا يقبل الحق، ولا يذعن له، من قولهم: عَنَدَ الرجل يَعْنُدُ عُنُودًا وعانَدَ مُعاندة، إذا أبى أن يقبل الشيء وإن عرفه، وقال أبو عبيد: العنيد والعنود والعاند: المعاند المعارض لك بالخلاف [4] وأظن أن هذا مما تقدم الكلام فيه.

60 -قوله تعالى: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} أي [5] : أردفوا لعنة تلحقهم وتنصرف معهم، هذا معنى الإتباع، وهو أن يتبع الثاني الأول، ليتصرف معه بتصرفه، ومعنى اللعنة [6] : الإبعاد من رحمة الله ومن كل خير.

وقوله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [أي وفي يوم القيامة] [7] كما قال: {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} ، {أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ} ؛ قيل: أراد الباء

(1) البغوي 4/ 184،"زاد المسير"4/ 121، القرطبي 9/ 54، الرازي 18/ 15.

(2) المؤمنون: 33، 34.

(3) المائدة: 22. وخلاصة ما ذكره قال: وللجبار معنيان، أحدهما: أراد الطول والقوة والعظم. والثاني: من أجبره على الأمر إذا أكرهه عليه"."

(4) ما سبق نقل عن الثعلبي 7/ 47 أ، وانظر: البغوي 4/ 184،"مشكل القرآن وغريبه"1/ 211، القرطبي 9/ 54.

(5) "زاد المسير"4/ 122، البغوي 4/ 184.

(6) البغوي 2/ 390.

(7) ما بين المعقوفين ساقط من (ي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت