وقال آخرون: إنهم نُهُوا عن ابتدائهم بقتل أو قتال، حتى يبتدئ المشركون بذلك، وهذه الآية محكمة. ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، وعلى هذا أكثر المفسرين، وغلّطوا مقاتلًا فيما قال [1] .
وقرأ حمزةُ والكِسائي (ولا تقتلوهم) (حتى يقتلوكم) (فإن قتلوكم) هذه الثلاثة بغير ألف [2] ، وجاز ذلك، وإن وقع القتل ببعض دون بعض؛ لأن العرب تقول: قتلنا بني تميم، وإنما قتلوا بعضهم [3] .
193 -وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي: شرك [4] ، يعني: قاتلوهم حتى يُسْلموا، فليس يُقْبَلُ من المشرك الوثني جِزْيةٌ، ولا يُرضى منه إلا بالإسلام [5] ، {وَيَكُونَ الدِّينُ} ، أي: الطاعة والعبادة {لله}
= والقرطبي 2/ 330، وابن كثير 1/ 242 قال النحاس في"الناسخ والمنسوخ"1/ 519: هذه الآية من أصعب ما في الناسخ والمنسوخ.
(1) ينظر:"التفسير الكبير"5/ 130،"تفسير القرطبي"2/ 330، ونسبه الطبري في"تفسيره"2/ 192 إلى مجاهد، وقال القرطبي: وبه قال طاوس، وهو الذي يقتضيه نص الآية، وهو الصحيح من القولين، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، ثم استدل بحديث ابن عباس، وفيه: وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وقد ذكر -رحمه الله- أدلة الفريقين.
(2) قرأ حمزة والكسائي وخلف بحذف الألف في الثلاثة، والباقون بإثباتها."النشر"2/ 226 - 227.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 264،"تفسير الثعلبي"2/ 409.
(4) ينظر:"تأويل مشكل القرآن"374،"تفسير الطبري"2/ 194، وابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 327 حيث ذكر الآثار في ذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي والربيع وابن زيد. وينظر:"تفسير الثعلبي"2/ 411.
(5) "تفسير الثعلبي"2/ 411، وقد ذكر عن المفضل بن سلمة الحكمةَ في أخذ الجزية =