هو: التباعد والمجانبة أن يعلموا بحالها، وأنها ترقبه، كما ذكره المفسرون، وأهل المعاني، ولا تستعمل الجنب والجنابة في بعد المسافة، ألا ترى إلى قول علقمة بن عبدة:
فلا تَحْرِمَنّي نائلًا عن جَنَابةٍ ... فإني امرؤٌ وَسْطَ القِبابِ غريبُ [1]
أراد بعد النسب لا بعد المسافة. فمعنى قوله: {عَنْ جُنُبٍ} أي: عن تجنب منها وتباعد أبصرته.
قوله تعالى: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} قال ابن عباس: وهم لا يعلمون أنها أخته [2] .
وقال مقاتل: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أنها ترقبه [3] .
وقال ابن إسحاق: لا يعرفون أنها منه بسبيل [4] .
12 -قوله -عز وجل-: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} الآية، {الْمَرَاضِعَ} يجوز أن يكون جمع امرأة مُرْضِعة [5] ، أو مُرْضِع: ذات ولد رضيع. ويجوز أن يكون
(1) "مجاز القرآن"لأبي عبيدة 2/ 98، ونسبه لعلقمة بن عبدة وكذا المبرد،"الكامل"2/ 903، وقال: جنابة: غربة وبعد. وأنشده الزجاج 4/ 134، ولم ينسبه. ونسبه لعلقمة: الأزهري 11/ 123، وهو في"ديوان علقمة"30، آخر بيت من قصيدة له يمدح فيها الحارث بن جبلة الغساني، وكان قد أسر أخاه فرحل إليه يطلبه فيه. يقول: لا تحرمني العطاء بعد غربة وبعد عن دياري، فإنني امرؤ غريب."حاشية الديوان".
(2) أخرجه ابن جرير 20/ 40، وابن أبي حاتم 9/ 2949، عن السدي. وأخرجه ابن جرير في التاريخ 1/ 389، عن السدي، عن ابن عباس، وابن مسعود. وذكره الفراء 2/ 303، ولم ينسبه.
(3) "تفسير مقاتل"64 أ.
(4) أخرجه ابن جرير 20/ 40، وابن أبي حاتم 9/ 2949.
(5) في نسخة (ج) : راضعة.