وقوله تعالي: {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ} يعني هذا الشاك خسر دنياه حيث لم يظفر بما طلب من المال، وخسر آخرته بارتداده عن الدين {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} أي الضرر الظاهر. يعني ذلك الذي فعل من انقلابه على وجهه وذلك [1] الخسران الذي لحقه هو الخسران المبين. وخسر يدل على الخسران؛ لأنّ الفعل يدل على المصدر.
12 -قوله: {يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي: هذا المرتد يدعو [2] راجعًا إلى الكفر يعبد سوى الله {مَا لَا يَضُرُّهُ} في معاش إن لم يعبده، ولا ينفعه إنْ أطاعه، يعني الحجارة التي كانوا يعبدونها، ذلك الذي فعل {هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} أي: عن الحق والرشد.
13 -قوله: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} هذه الآية كثير [3] الاختلاف في إعرابها، ووجه دخول اللام في قوله {لَمَنْ} ، وأذكر الأقوال التي حكاها أبو إسحاق، وأتبع كل قول منها ما ذكر عليه إن شاء الله.
قال أبو إسحاق: قد اختلف الناس في تفسير هذه [4] اللام وفي {يَدْعُو} بأي شيء هي متعلقة، ونحن نفسر [5] جميع ما قالوه وما أغفلوه
= وذكره السيوطي في"الدر المنثور"6/ 13 وقال: بسند صحيح، وعزاه لابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(1) في (أ) : (أو ذلك) .
(2) (يدعو) : ساقط من (أ) .
(3) هكذا في جميع النسخ.
(4) في (ظ) ، (د) ، (ع) في تفسير هذه الآية، في اللام وفي يدعو. وما أثبتنا من (أ) هو الموافق لمعاني الزجاج.
(5) في (أ) : (وعن تفسير) ، وهو خطأ.