ما مكروا [1] ، {يَبْكُونَ} مكرًا لإيهام براءتهم مما عرض [2] ليوسف من البلية بأكل الذئب على زعمهم. روى مجالد [3] عن الشعبي قال: خاصمت امرأة إلى شريح وجعلت تبكي فقيل له: يا أبا أمية، أما تراها تبكي، فقال شريح: قد جاء إخوة يوسف أباهم عشاءً يبكون [4] .
17 -قوله تعالى: {يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} قال أكثر المفسرين [5] : نتنصل في الرمي، وهذا اختيار الزجاج [6] وابن قتيبة [7] ، قال نتنصل: يسابق بعضنا بعضًا في الرمي، وعلى هذا هو من السباق في النصال، وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر" [8] يعني بالنصل: الرمي، وأصل السبق في الرمي للسهم، وهو أن يرمي اثنان أيهما يكون أسبق بينهما وأبعد غلوة، ثم يوصف المتراميان بذلك، فيقول: استبقا
(1) "البحر المحيط"5/ 288.
(2) في (ج) : (عرضوا) .
(3) هو مجالد بن سعيد بن عمير الكوفي الهمداني، لين الحديث، تغير حفظه في آخره، توفي سنة 144 هـ. انظر:"الجرح والتعديل"8/ 361، و"التهذيب"4/ 24 - 25.
(4) أخرجه ابن المنذر كما في"الدر المنثور"4/ 15.
(5) الطبري 12/ 162، والثعلبي 7/ 66 ب، و"زاد المسير"4/ 191، والبغوي 4/ 222.
(6) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 95.
(7) "مشكل القرآن وغريبه"لابن قتيبة ص 217.
(8) أخرجه أحمد 2/ 474، برقم (10138) ، ط. الرسالة، من حديث أبي هريرة، والترمذي (1700) في الجهاد، باب: ما جاء في الرهبان والسبق، وأبو داود"عون المعبود" (2557) في الجهاد، باب: في السبق، وابن ماجه (2878) في الجهاد، باب: السبق والرهان وصححه الألباني. انظر:"صحيح سنن ابن ماجه"للألباني (1326) ، كتاب: الجهاد، باب: السبق والرهان وخرجه الألباني في"إرواء الغليل" (1506) .