وقوله: {بِنَصْرِ اللَّهِ} قال ابن عباس: يريد: الرومَ على فارس. وقال مجاهد: بإدالة الروم من أهل الكتاب على فارس أهل الأوثان [1] .
قوله: {يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ} أي: كما نصر الرومَ على فارس.
{وَهُوَ الْعَزِيزُ} : المنيع في ملكه {الرَّحِيمُ} بالمؤمنين خاصة [2] .
{وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} .
6 -قوله: {وَعْدَ اللَّهِ} قال أبو إسحاق: مصدر مؤكد؛ لأن قوله: {وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} هو وعد من الله للمؤمنين، فقوله: {وَعْدَ اللَّهِ} بمنزلة: وعد الله وعدًا [3] .
قوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} قال مقاتل: يعني كفار مكة [4] {لَا يَعْلَمُونَ} أن الله لا يخلف وعده في إظهار الروم على فارس. ثم قال لكفار مكة:
7 - {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال عكرمة وإبراهيم: معايشهم وما يصلحهم [5] .
= القول بأن قيصر كان قد نذر لئن أظفره الله بكسرى ليمشين من حمص إلى إيلياء -وهو بيت المقدس- شكرًا لله -عز وجل- .. ولم يف بنذره إلا بعد الحديبية، ثم قال: والأمر في هذا سهل قريب.
(1) أخرجه ابن جرير 21/ 17، عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.
(2) "تفسير مقاتل"77 أ.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 177. وذكره سيبويه،"الكتاب"1/ 381. وذكره أيضًا المبرد؛ فقال: ومثل ذلك: {وَعْدَ اللَّهِ} لأنه لما قال: {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ} عُلم أن ذلك وعد منه، فصار بمنزلة: وعدهم وعدًا، ثم أضافه."المقتضب"3/ 232. ونحوه في"المسائل الحلبيات"303.
(4) "تفسير مقاتل"77 أ.
(5) أخرجه عنهما ابن جرير 21/ 23.