وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ولم يقل: عليهم، وقوله {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} [البقرة: 137] فهذا يدل على فعلوا. انتهى كلامه [1] .
وقد بان بما ذكر أن قوله {فَإِنْ تَوَلَّوْا} [2] مخاطبة من الله تعالى لهم بعد أن أمر رسوله أن يخاطبهم بقوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} ، ولو كان قوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} من خطاب الرسول معهم لقال: فإنما علي ما حمل.
قال ابن عباس: الذي حمِّل النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يبلغهم، وحملوا أن يطيعوه [3] .
وقال مقاتل [4] ، والسدي [5] : يقول فإنما على محمد ما أمر من تبلغ الرسالة، وعليكم ما أمرتم من طاعتهما.
{وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} تصيبوا الحق [6] .
{وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} ليس عليه إلاَّ أن يبلغ ويبين لكم.
55 - {وَعَدَ اللَّهُ} الآية، قال أبي بن كعب: لما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه المدينة، وآوتهم الأنصار، رمتهم العرب عن قوس واحدة، وكانوا لا يبيتون إلا مع السلاح ولا يصبحون إلاَّ فيه، فقالوا: ترون أنَّا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله، فنزلت هذه الآية [7] .
(1) "معاني القرآن"للفراء 2/ 258 مع تقديم وتأخير وتصرف في بعض العبارات.
(2) (تولوا) ساقط من (ظ) .
(3) ذكره القرطبي 12/ 296 عن ابن عباس وغيره.
(4) انظر:"تفسير مقاتل"2/ 40 ب.
(5) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره"7/ 59 ب عن السدي. وذكره السيوطيِ في"الدر المنثور"6/ 214 ونسبه لابن أبي حاتم.
(6) "الطبرى"18/ 158.
(7) رواه الطبراني في"الأوسط"كما في"مجمع البحرين في زوائد المعجمين"=