63 -قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} الآية. حكى المبرد [1] والزجاج [2] عن سيبويه [3] : أنه سأل الخليل عن هذه الآية ورفع قوله {فَتُصْبِحُ} وهو جواب الاستفهام بالفاء ووجهة النصب؟ فقال: هذا ليس بجواب لقوله {أَلَمْ تَرَ} ، لأنه [4] لو كان كذلك لكان التقدير: ألم تر فتصبح، بل هذا واجب و {أَلَمْ تَرَ} تنبيه، وكأنَّه في التقدير-والله أعلم-: اسمع يا فلان: أنزل الله من السماء ماء فكان [5] كذا وكذا. وأنشد الخليل للنّابغة [6] :
(1) "المقتضب"2/ 21.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 436.
(3) انظر:"الكتاب"3/ 36.
(4) في (أ) : (الآية) ، وهو خطأ.
(5) في (أ) : (وكان) .
(6) إنشاد الخليل لبيتي النابغة في"الكتاب"3/ 36 ورواية البيت الأول فيه:
ولا زال قبرٌ بين تُبْنى وجاسم ... عليه من الوَسْمِى جَوْدٌ ووابل
والبيتان في"المقتضب"للمبرد 2/ 19 بمثل الرواية التي ساقها الواحدي، ويظهر أنه نقل البيتين من المبرد؛ فقد قال قبل قليل: حكى المبرد ....
وهما في:"ديوان النابغة"ص 121 من قصيدة يرثي بها النعمان بن الحارث الغَسَّاني مع اختلاف ففيه:
سقى الغيث قبرا بين بصري وجاسم ... بغيث من الوسمي قطر ووابل
وينبت ....
قال الشنتمري في"شرحه لديوان النابغة"ص 121 - 122: ("بُصْرى وجاسم"هما موضعان بالشام، والوسمي: أول المطر؛ لأنه بسم الأرض بالنبات، .... والوابل: أشد المطر، وينبت حوذانًا: أي ينبت هذا المطر الذي دعا للقبر به، والحوذان والعوف: ضربان من النبت طيب الرائحة، وقوله"سأتبعه"أي: سآتي عليه بخير القول وأذكره بأجمل الذكر. اهـ.
والسَّح: الصَبّ المتتابع."لسان العرب"2/ 476 (سحح) .