وغيرهم دور كبير في تنشيط الناحية العلمية. إذ ذهبت كل فرقة تكتب وتؤصل وتدافع عن مبادئها وترد على الفرق الأخرى [1] .
لاشك أن المسجد هو المدرسة الأولى التي علم فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، وتخرج فيها الرعيل الأول، ففيه تعقد حلق العلم، ويلتقي العلماء وطلاب العلم، وإذا اعتني بالمسجد فإنه لا يخلو من مكتبة عامرة، ورباط لطلاب العلم المغتربين، وهذا ما كان موجودًا في عصر المؤلف، ففي غزنة بنى السلطان محمود بن سبكتكين جامعًا مشهورًا، وأضاف إليه مدرسة عامرة وخزانة كتب نفيسة [2] .
وفي نيسابور اشتهر مسجد عقيل [3] ،"وكان مجمعًا لأهل العلم وفيه خزائن الكتب الموقوفة" [4] ، وكان من أعظم منافع نيسابور وكذلك مسجد المطرز، والجامع المنيعي [5] .
واجتماع مثل هذه المراكز في بلد يضفي على الحركة العلمية قوة ونشاطًا، ويزيد من فرص الاستفادة لطالب العلم، حيث يتعدد الشيوخ والعلماء القائمون على هذه المدارس، وتتنوع الطرائق والأساليب التي تقدم للطلبة، فيكون انتفاعهم كبيرًا، واستفادتهم واضحة.
(1) انظر:"تاريخ الإسلام السياسي"3/ 375، 4/ 420.
(2) ينظر:"تاريخ العتبي"2/ 299.
(3) ينظر:"المنتخب من السياق"39، 120، 360، 493.
(4) "الكامل"9/ 74.
(5) ينظر:"المنتخب من السياق"ص 56 و 73.