ويقرأ الذئب [1] مهموزًا ومخففًا، وأصله الهمز [2] ؛ لأنه من قول العرب: تذابت الريح وتذأبت، إذا جاءت من كل جهة كالذيب يحتل بالحيلة من كل جهة، فإذا خففت الهمز منه قلبت ياء، وكذلك البير، ويجمع أذؤبًا وذؤبانًا [3] كما قالوا: زق وزقان.
قال [4] :
وازْوَرّ يَمْطُو في بلادٍ بَعِيدَةٍ ... تَعَاوا به ذُئبَانُه وثَعَالِبُه
وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} قال ابن عباس [5] يريد لاهون مشتغلون برعيتكم، وهذا بيان عما توجبه الشفقة من سوء الظن بحوادث الزمان وعوارض الآفات.
14 -قوله تعالى: {قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ} أي إن أكله الذئب ونحن جماعة نرى الذئب قد قصده فلا نرده عنه، إنا إذًا [لجاهلون في قول الكلبي، أي] [6] : لجاهلون [7] بما يُعرفُ
(1) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة بالهمز، وقرأ الكسائي وحده بغير همز، و"الحجة"4/ 407، و"السبعة"ص 346، و"البدور الزاهرة"161، و"التبصرة"ص 545، و"إتحاف"ص 263.
(2) هذا النص منقول عن أبي علي في كتابه"الحجة"4/ 408. بتصرف.
(3) في (ب) : (وذؤبًا) .
(4) البيت لذي الرمة في"ديوانه"ص 48، و"البحر المحيط"5/ 276، و"الدر المصون"6/ 452، و"شرح شواهد الإيضاح"ص/ 517، وهو في"التكملة"ص 200 بلا نسبة. وازور: يعني الطريق فيه عوج، يمطو: يمد.
(5) "زاد المسير"4/ 188.
(6) ما بين المعقوفين مكرر في (أ) ، (ج) .
(7) القرطبي 9/ 141.