وقال ابن عباس:"يريد: لا تتولوهم في شيء من أمورهم، لا في النكاح ولا في الميراث ولا في الطعام ولا في الشراب ولا في السلام ولا في الكلام حتى يؤمنوا ويوحدوا الله" [1] .
وقوله تعالى: {إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ} الاستحباب: طلب المحبة، ثم يقال: استحب كذا بمعنى أحبه كأنه طلب محبته، كما يقال: استجاب بمعنى أجاب.
وقوله [2] : {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، قال ابن عباس:"يريد: مشرك مثلهم" [3] ، وقال الحسن:"من تولى المشرك فهو مشرك، وذلك أنه راض بشركه كما أن من تولى الفاسق فهو فاسق لرضاه بفسقه" [4] .
24 -قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ} الآية، قال ابن عباس في رواية الضحاك:"لما أمر المسلمون بالهجرة ومجانبة أقاربهم الكفرة قالوا: يا نبي الله، إن نحن اعتزلنا من خالفنا في الدين نقطع آباءنا وعشائرنا وتذهب تجارتنا وتخرب ديارنا فأنزل الله هذه الآية" [5] .
وقوله تعالى: {وَعَشِيرَتُكُمْ} عشيرة الرجل: أهله الأدنون، وهم الذين يعاشرونه وقريء"وعشيراتكم"بالجمع [6] ، وذلك أن كل واحد من
(1) لم أقف عليه.
(2) من (م) .
(3) "تفسير الرازي"16/ 18، والقرطبي 8/ 94.
(4) لم أقف على مصدره، وقد ذكره من غير نسبة هود بن محكم في"تفسيره"2/ 121.
(5) رواه الثعلبي 6/ 87 أمطولًا، وانظر:"زاد المسير"3/ 411 وسنده ضعيف؛ لأن الضحاك لم يلق ابن عباس كما في"تهذيب التهذيب"2/ 226.
(6) وهي قراءة شعبة عن عاصم وحده، وقرأ حفص عن عاصم وباقي القراء العشرة بالإفراد. انظر:"الغاية في القراءات العشر"ص 164، و"التبصرة في القراءات"ص 214، و"تقريب النشر"ص 120.