ذكر مع الكفر خصالًا أخرجها وذكرها على الانفصال من الكفر وهو كفر، كقوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [محمد: 1] .
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} [البقرة: 39] والصد عن سبيل الله والتكذيب بآياته كفر، وإن ذكرا مع الكفر على جهة الانفصال.
278 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} قد ذكرنا معنى {ذَروا} وما فيه عند قوله: {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} [البقرة: 234] ومعنى الآية: تحريم ما بقي دينًا من الربا، وإيجاب أخذ رأس المال دون الزيادة على جهة الربا.
والسبب في نزولها: العباس [1] وعثمان رضي الله عنهما، طلبا ربًا لهما كانا قد أسلف قبل نزول التحريم، فلما نزلت الآية سمعا وأطاعا، وأخذا رؤوس أموالهما. هذا قول عطاء وعكرمة [2] .
وقال المقاتلان [3] [4] : نزلت في أربعة إخوة من ثقيف، كانوا يداينون
(1) سبقت ترجمته.
(2) ذكره عنهما الثعلبي في"تفسيره"2/ 1729، والواحدي في"أسباب النزول"ص 93، والحافظ في"العجاب"1/ 641، وروى الطبري في"تفسيره"3/ 106 عن عكرمة قريبًا مما ذكره المقاتلان.
(3) هما: المقاتلان: مقاتل بن سليمان المفسر المشهور، ومقاتل بن حيان، وهو: أبو بسطام النبطي الخزاز، صدوق مفسر مشهور فاضل، توفي قبيل سنة 150 هـ ينظر:"طبقات المفسرين"للداودي 2/ 329،"التقريب"ص 544 (6867) .
(4) قول مقاتل بن سليمان في"تفسيره"1/ 227، وقول مقاتل بن حيان رواه عنه ابن أبي حاتم 2/ 548، وقد روى أبو يعلى في"مسنده"5/ 74، ومن طريقه الواحدي في"أسباب النزول"ص 93 عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس بنحوه، وقد روى الطبري في"تفسيره"3/ 106 - 107 عن ابن نجيح نحوه، وذكر هذا السبب الفراء في"معاني القرآن"1/ 182، والزجاج 1/ 359، والثعلبي في"تفسيره"2/ 1733.