55 -قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ} ، قال ابن عباس: يريد: الإنس خاصة [1] ، {عِنْدَ اللَّهِ} أي: في معلوم الله وفي حكمه، {الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} معنى (الفاء) في (فهم) عطف جملة على جملة، وكلاهما من صلة (الذين) ، كأنه قيل: كفروا مصممين على الكفر فهم لا يؤمنون [2] .
قال سعيد بن جبير ومقاتل: نزلت هذه الآية في يهود قريظة [3] ، وكذلك مما بعدها من قوله: {الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ} ، قال أبو بكر بن عبدس [4] : يريد: عاهدتهم، و (من) صلة [5] ، وقال غيره [6] دخلت (من) لأن المعنى: أخذت منهم العهد.
ويمكن أن تجعل (من) للتبعيض [7] ؛ وذلك أن المعاهدة إنما تكون مع أشرافهم.
(1) في"تنوير المقباس"ص 284: (الخلق والخليقة) اهـ. وفي"لسان العرب" (دبب) : الدابة اسم لما دب من الحيوان، مميزة وغير مميزة، وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الدواب.
(2) انظر:"البرهان"للحوفي 11/ 89 أ.
(3) رواه بمعناه أبوالشيخ عن سعيد كما في"الدر المنثور"3/ 347، وانظر: قول مقاتل في"تفسيره"ص 123 أ.
(4) هكذا في (ح) و (س) وفي (م) : عياش، وكلاهما خطأ، والصواب: عبدوس، كما في"تفسيرالثعلبي"6/ 68 أ.
وهو: الإمام أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس النيسابوري النحوي الفقيه، من شيوخ الحاكم أبي عبد الله، وله تفسير ذكره الثعلبي في مقدمة تفسيره، توفي سنة 396 هـ. انظر:"إنباه الرواة"3/ 56، و"سير أعلام النبلاء"17/ 57.
(5) ذكره عنه الثعلبي 6/ 68 أ، وضعف هذا القول أبو حيان في"البحر المحيط"4/ 508.
(6) هو: أبو سهل محمد بن محمد بن الأشعث، كما في"تفسير الثعلبي"6/ 68 أ، وضعف هذا القول أبو حيان في"البحر المحيط"4/ 508.
(7) انظر:"زاد المسير"3/ 372.