فهرس الكتاب

الصفحة 3993 من 13358

وحكى بعض المفسرين أنهم أرادوا بقولهم: {وَرَبُّكَ} أخاه هارون، قال: وكان أكبر من موسى [1] .

والظاهر أنهم قالوا هذا جهلًا منهم، وفسقوا بذلك؛ لأن الله تعالى قال في هذه القصة: {فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} ، يريدهم [2] .

قال الزجاج: أعلم الله تعالى أن أهل الكتاب لم يزالوا غير قابلين من الأنبياء قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الخلاف شأنهم [3] .

25 -قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} . يقول: لم يطعني منهم إلا نفسي وأخي.

قال أهل المعاني: تأويله أنه لا يملك إلا تصريف نفسه في طاعة الله؛ لأن نفسه (لا تكون [4] في حكم المملوك له [5] .

وذكر أبو إسحاق في إعراب قوله: {وَأَخِي} وجهين:

أحدهما: أن يكون رفعًا من جهتين: الأولى: أن يكون نَسَقًا على موضع (إني) ، المعنى: أنا لا أملك إلا نفسي وأخي كذلك، ومثله قوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 3] ، والثانية: أن يكون عطفًا على الضمير في (أملك) وهو: أنا، والمعنى: لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا.

والوجه الثاني: أن يكون (أخي) في موضع نصب من جهتين: إحدهما: أن يكون نسقًا على الياء، المعنى: إني وأخي لا نملك إلا

(1) انظر:"بحر العلوم"1/ 428، والقرطبي في"تفسيره"6/ 128، و"البحر المحيط"3/ 456.

(2) انظر القرطبي في"تفسيره"6/ 128.

(3) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 163.

(4) لعل الصواب: تكون بدون لا، مع أن لا غير واضحة في (ج) .

(5) انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت