قال المبرد: المارج كل ما أرسلِ غير ممنوع [1] ، وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} في سورة الفرقان [2] وقوله: {فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} في سورة ق.
والمارج معناه في اللغة: المرسل والمختلط [3] ، وكلاهما يحسن في صفة لهب النار وهو فاعل بمعنى مفعول كقوله -عز وجل- {مَاءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] و {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة: 21، القارعة: 7] والمعنى: ذو مرج [4] .
17 -قوله تعالى {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ} إجماع القراء على الرفع في رب المشرقين، قال أبو عبيد [5] : لولا إجماعهم على الرفع لكان الخفض أحب إلى على النعت للاسم قبله.
قال المبرد: الرفع على الاستئناف على قولك: هو رب المشرقين، وهو أحسن من البدل لأن أكثر الكلام إذا تكرر المنعوت الرفع على الابتداء كقوله: {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ} [إبراهيم: 1، 2] وكان ينبغي لأبي عبيد أن يعلم أن اجتماعهم على الرفع قد دل على اختياره.
قال المفسرون: يعني مشرق الصيف ومشرق الشتاء، وهما مشرقان، مشرق الأيام الطوال ومشرق الأيام القصار، وكذلك المغرب.
19 -قوله تعالى {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} تفسير هذه الآية والتي بعدها قد
(1) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 161، و"فتح القدير"5/ 133.
(2) عند تفشره الآية (53) من سورة الفرقان.
(3) انظر:"تهذيب اللغة"11/ 71، و"اللسان"3/ 461، (مرج) .
(4) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 161.
(5) في (ك) : (أبو عبيدة) والصواب ما أثبته.