فهرس الكتاب

الصفحة 11025 من 13358

ذكرنا تلك القصة، وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي ومقاتل [1] ، وعلى هذا القول: معنى {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا} قال مقاتل: ولما وصف ابن مريم شبهًا في العذاب في الآلهة أي: فيما قالوه وعلى زعمهم لأن الله لم يذكر في تلك الآية عيسى ولم يرده بقوله: {وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أو إنما أراد أوثانهم ولكنهم ألزموه عيسى جدلًا وعتبًا، ومعنى: (يضجون) على هذا القول صحيح الجدال والمخاصمة أو صحيح السرور، حيث ظنوا أنهم خصموه بتسويتهم بينه وبين آلهتهم، فقد قال بعض المفسرين: يضجون، ولا يتوجه الاعتراض على هذا القول، ويدل على صحة هذا القول الثاني في الآية.

58 -قوله تعالى: {وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} وذلك أنهم قالوا

(1) أخرج ذلك الواحدي في"أسباب النزول"عن ابن عباس، انظر:"أسباب النزول"ص 397، وأورده مقاتل في"تفسيره"بدون سند، انظر:"تفسير مقاتل"3/ 798، وأورده السيوطي في"لباب النقول وعزاه"لأحمد والطبراني، انظر:"لباب النقول"ص 189، وأورده الهيثمي في"مجمع الزوائد وعزاه"لأحمد والطبراني قال: وفيه عاصم بن بهدلة وثقه أحمد وغيره وهو سيء الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح، انظر:"مجمع الزوائد"7/ 104. وملخص القصة: قال ابن عباس: أراد به مناظرة عبد الله بن الزبعرى مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في شأن عيسى وأن الضارب لهذا المثل هو عبد الله بن الزبعرى السهمي حالة كفره لما قالت له قريش إن محمدًا يتلوا: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} الآية، فقال: لو حضرته لرددت عليه. قالوا: وما كنت تقول له، قال: كنت أقول له هذا المسيح تعبده النصارى، واليهود تعبد عزيرًا أفهما من حصب جهنم؟، فعجبت قريش من مقالته ورأوا أنه قد خصم، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} ولو تأمل ابن الزبعرى الآية، ما أعترض عليها؛ لأنه قال: {وَمَا تَعْبُدُونَ} ولم يقل ومن تعبدون. انظر:"الجامع لأحكام القرآن"16/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت