4 -قوله تعالى: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} . قال الكلي ومقاتل: يعني الملائكة جبريل وميكائل وإسرافيل وملك الموت، يقسمون الأمر بين خلقه في الأرض، وهم المدبرات أمرًا.
قال المبرد: يفرقون في الناس ما أمرهم الله به [1] .
وقال الفراء: جبريل صاحب الغلظة، وميكائل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت [2] . هؤلاء سموا هذه الأربعة من الملائكة في تفسير المقسمات. وغيرهم ذكروا الملائكة على العموم والإطلاق. قالوا في: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} إنهم الملائكة وهذا أولى من تخصيص الأربعة لقوله: {فَالْمُقَسِّمَاتِ} ومعناه: فالجماعات المقسمات، يعني جماعات الملائكة الذين وكلوا بالأمور يقسمونها على ما أمروا به. وتفسير هذه الآيات على ما ذكرنا مروي عن أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- وتبعه المفسرون في ذلك فقالوا بقوله [3] .
وانتصب {يُسْرًا} على تقدير: فالجاريات جريًا يسرًا، فهو نعت مصدر محذوف، وانتصب: {أَمْرًا} في قوله: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا} بالمقسمات، أي يقسمون أمرًا أمروا به [4] .
(1) انظر:"تفسير مقاتل"126 أ،"معاني القرآن"للفراء 3/ 82،"القرطبي"17/ 3.
(2) (ك) : (بالرحمة) وانظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 82 ..
(3) وهو المروى عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم انظر:"تفسير مجاهد"2/ 615،"تفسير عبد الرزاق"2/ 241،"جامع البيان"26/ 116 - 117 ,"المستدرك"2/ 467 عن علي بن أبي طالب. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(4) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 3/ 229،"مشكل إعراب القرآن"2/ 686.