125 -قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} الآية، قال الليث: (يقال: شرح الله صدره فانشرح، أي: وسع [1] صدره لقبول الخير فتوسع) [2] .
وقال غيره: (شرح فلان أمره إذا أوضحه وأظهره، وشرح مسألةً إذا كانت مشكلةً فبيّنها) [3] .
وقال أبو العباس عن ابن الأعرابي: (الشرح: الفتح، والشرح: البيان) [4] ، فقد ثبت للشرح [5] معنيان: أحدهما: الفتح، ومنه يقال: شرح الكافر بالكفر صدرًا. أي: فتحه لقبوله، ومنه قول الله عز وجل: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [النحل: 106] . وقوله: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الزمر: 22] أي: فتحه ووسعه له، ومن هذا قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) } [الشرح: 1] .
قال الكلبي: ( {يَشْرَحْ صَدْرَهُ} قلبه ويلينه ليقبل الإسلام) [6] .
والذي يدل على أن الشرح معناه: الفتح والتوسيع، وصف الكافر بضده من تضييق قلبه، وهو قوله تعالى: {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام:125] . قال المفسرون: (ولما نزلت هذه الآية سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: كيف يشرح صدره؟ فقال:"بنور يقذف فيه حتى ينفسح وينشرح"،
(1) في (ش) : (أي: وسع الله) .
(2) "تهذيب اللغة"2/ 1851.
(3) هذا في"تهذيب اللغة"2/ 1851، كأنه من قول الليث.
(4) "تهذيب اللغة"2/ 1851. وفيه أيضًا: (الشرح الحفظ والفهم) . اهـ.
(5) انظر:"العين"3/ 93، و"الجمهرة"1/ 513، و"الصحاح"1/ 378، و"المجمل"2/ 528، و"المفردات"ص 449، و"اللسان"4/ 2228 (شرح) .
(6) "تنوير المقباس"2/ 58.