ابن عباس: وجهك عملك [1] ، ومعنى إقامة الشيء: نصبه المنافي لإضجاعه، ومضى الكلام في الحنيف والحنيفية عند قوله: {قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [2] [البقرة: 135] .
وقوله تعالى: {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، نهي عن الإشراك على [3] التصريح؛ لتأكيد التحذير والذم لأهله؛ لأنه إذا قيل: لا تكن منهم اقتضى أنهم على نهاية الخزي والمقت.
106 -قوله تعالى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية، الدعاء يكون على وجهين:
أحدهما: النداء كقولك: يا زيد، ويا عمرو، وعلى هذا، معنى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي: لا تدعه إلهًا، لا تقل لما دون الله: يا إله، كما يدعو المشركون أوثانهم آلهة.
والثاني: الدعاء إلى أمر [4] ، وهو طلب الفعل من القادر بصيغة الأمر، وعلى هذا معنى الآية: لا تدع من دون الله دعاء الله في العبادة بدعائه.
وقوله تعالى: {مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ} أي: شيئًا ما؛ لأنه لا يتحقق النفع والضر إلا من الله تعالى، ولا تدع من دون الله شيئًا.
(1) رواه الثعلبي 7/ 31 أ، والبغوي 4/ 154، والفيروزأبادي ص 220.
(2) قال في هذا الموضع ما نصه: وأما معنى الحنيف: فقال ابن دريد: الحنيف: العادل عن دين إلى دين، وبه سمي الإسلام الحنيفية؛ لأنها مالت عن اليهودية والنصرانية .. ، وروى ابن نجدة عن ابن زيد أنه قال: الحنيف: المستقيم .. إلخ.
(3) في (م) : (عن) .
(4) في (م) : (أحد) ، وهو خطأ.