من اثنين؛ لأن هذا بمعنى سبقوا، والأول بمعنى المسابقة [1] هذا كلامه ويدل على صحته قول أبي إسحاق [2] : عدلوا عن الطريق [في هذه الآية] [3] ومعنى عدلوا عن الطريق ما ذكره الأزهري: جازوا الصراط وخلفوه.
ويدل على صحة القول الثاني ما ذكره عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال: إن الأسود بن عبد الأسود أخذ حجرًا وجماعة من بني مخزوم معه ليطرحوه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي، فطمس الله بصره وألصق الحجر بيده، فما أبصر ولا اهتدى [4] . ومعنى الاستباق في هذا القول ما ذكروا في القول الأول معناه: فاهتدوا الطريق.
قال الكلبي: فاستبقوا إلى الصراط المستقيم [5] . وفي هذا القول عدول عن الظاهر؛ لأن قوله: {لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ} يقتضي طمس الأعين الظاهرة مع أنه ليس يليق بما بعده، وهو قوله [6] :
67 - {وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا} . قال ابن عباس: يريد لمسخت أبا جهل وكل من معه، على مكانتهم: يريد بالموضع الذي كانوا فيه قعودًا [7] .
(1) "تهذيب اللغة"8/ 418 (شق) .
(2) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 193.
(3) ما بين المعقوفين زيادة من (أ) .
(4) انظر:"القرطبي"15/ 50.
(5) لم أقف عليه عن الكلبي، وقد ذكر القرطبي نحوه عن ابن عباس 15/ 49، وابن الجوزي في"زاد المسير"7/ 32 وقال: روى عن جماعة منهم مقاتل.
(6) في (ب) : (واو) زائدة، (وقوله) ، وهو خطأ.
(7) انظر:"الطبري"23/ 29،"الماوردي"5/ 26،"معاني القرآن"للنحاس 5/ 514.