6 -وقوله: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} قال الفراء: المسجور في كلام العرب المملوء [1] . يقال: سجرت الإناء، إذا ملأته. قال لبيد:
فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ... مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قُلاَّمُهَا [2]
وقال المبرد: البحر المسجور المملوء عند العرب، وأنشد هو وأبو عبيدة للنمر بن تَوْلَبْ يصف وعلًا:
إذا شَاءَ طالَعَ مَسْجُورَةً ... تَرَى حَوْلَهَا النَّبْعَ والسَّاسَمَا [3]
يريد: به عينًا مملوءة. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي، ومقاتل قالوا: الممتلئ. وقال قتادة: المملوء [4] .
روى النزَّال بن سَبْرة عن علي رضي الله عنه قال: هو بحر تحت العرش فيه ماء غليظ، يقال له: بحر الحيوان، يمطر العباد بعد النفخة
(1) انظر:"معاني القرآن"3/ 91.
(2) البيت ورد في"ديوانه"ص 10، وفي"شرح المعلقات السبع" (معلقة لبيد) للزوزني ص 82،"جمهرة أشعار العرب"ص 68،"المُحتسب"2/ 371، وقوله: (قُلاَّمُهَا) ضرب من شجر الحمض، ويروى (أقلامها) وهو قصب اليراع. والسَّرِيُّ: النهر الصغير والجمع الأسرية.
والبيت في وصف العير والأتان، وقد توسطا جانب النهر الصغير وشقا عينًا مملوءة ماء، قد كثر نبتها.
(3) في (ك) : (والساسماير) والصواب ما أثبته.
والبيت في"ديوانه"ص 165،"الخزانة"11/ 95،"مجاز القرآن"2/ 230،"تفسير غريب القرآن"ص 424 والنبع: شجر أصفر العود رزينة ثقيلة في اليد، إذا تقادم احمر.
والساسم: قيل هو جمع سِمْسِم، وقد يكون من الخشب يشبه الأبنوس."اللسان"1/ 569 (نبع) 2/ 142 (سسم) .
(4) انظر:"تنوير المقباس"5/ 281،"تفسير مقاتل"128 أ،"تفسير عبد الرزاق"2/ 247،"جامع البيان"27/ 11.