فهرس الكتاب

الصفحة 11364 من 13358

ينقص, لأني أعلم كيف ضلوا وكيف أضللتموهم [1] . وهذا القول كأنه أظهر؛ لأنه قال (القول لديّ) ولم يقل (قولي) [2] . وهذا كما يقال: لا تكذب عندي. ولو قال قائل: لا يغير القول لديّ، فهم من كلامه أنه يقول: لا يكذب عندي بل يؤدي القول عندي على وجهه.

30 -قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ} قال أبو إسحاق: نصب {يَوْمَ} على وجهين:

على معنى: ما يبدل القول لديّ في ذلك اليوم.

وعلى معنى: أنذرهم يوم نقول، كما قال: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} [3] .

وقرأ نافع: (يقول) بالياء على معنى: يقول الله. وقراءة العامة [4] أشبه بما قبله من قوله: {وَقَدْ قَدَّمْتُ} وقوله: {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} والنون في المعنى مثل: أقول، فهو أشبه بما قبله [5] .

وقوله: {هَلِ امْتَلَأْتِ} قال جماعة علماء التأويل [6] : الله تعالى عالم هل امتلأت أم لا، وسؤالها عن امتلائها توبيخ لمن أُدْخِلها، ودلالة على صدق قوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ} أراها الله تعالى تصديق قوله: {لَأَمْلَأَنَّ} فلما امتلأت قال لها: {هَلِ امْتَلَأْتِ} ، قال أبو إسحاق: ووجه مخاطبتها جعل

(1) انظر:"تأويل المشكل"ص 423.

(2) ذكره الشوكاني، ثم قال: والأول أولى،"فتح القدير"5/ 77.

(3) من آية (39) من سورة مريم. وانظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 46.

(4) قرأ نافع وأبو بكر (يقول) بالياء. وقرأ الباقون (نقول) بالنون. انظر:"حجة القراءات"ص 678،"النشر"2/ 376،"الإتحاف"ص 398.

(5) انظر:"الحجة للقراء السبعة"6/ 213.

(6) انظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 238،"جامع البيان"26/ 105،"القرطبي"17/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت