ثم بين لهم صنعه ليعتبروا فيوحدوه، فقال:
25 -قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا} معنى الكفت في اللغة: الضم، والجمع، يقال: كَفَتُّ الشيء: أي ضممته فانكفت، أي انضم، ومنه قول أوس:
كِرامٌ حين تَنْكَفِتُ الأفاعي ... إلى أجحارهنَّ من الصَّقيعِ [1]
أي ينضم، قال أبو عبيدة: كفاتًا: أوعية، يقال للنِّحْي: كِفْتٌ، كِفت، وكفيت [2] ؛ لأنه يحوي اللبن ويضمه، ويقال أيضًا: جِرابٌ كَفِيتٌ وكِفتٌ إذا كان لا يضيِّع شيئًا مما يجعل فيه، ويقال للقدر أيضًا: كِفْتٌ، ومنه المثل: كِفْتٌ إلى وئيَّةٍ [3] .
= نحو: قول رؤبة: * يخرجن من أزواج ليل غاض * يريد: مغض، وقد قال العرب: أبقل النبت، فهو بأقل، يجعلون بأقل بدلًا من مبقل، ففي هذا دليل على تعيين لا قح عن ملقح، وإلى قريب من هذا ذهب الفراء، فقال: إنه يجوز فاعل لمفعل، كما جاز لمفعول، نحو: ماء دافق، وسر كاتم، وليل نائم، وكما قيل المبروز بمعنى المبرز في قوله: الناطق المبروز والمختوم
بمعنى أن هذه الأشياء لم يرد البناء على الفعل، واختار أبو علي -أيضًا- قول أبي عبيدة، فقال: لواقح بمعنى ملاقح على حذف الزيادة.
(1) ورد البيت في كتاب"سيبويه"3/ 577، وقد استشهد به على جواز جمع جحر على أجحار جمع قلة، أما الجحرة فهي جمع كثرة له، ولم ينسبه،"المقتضب"2/ 197،"المخصص"8/ 85 المجلد الثاني،"الجامع لأحكام القرآن"19/ 159 غير منسوب، ولم أعثر عليه في ديوانه.
ومعنى البيت: انكفت القوم إلى منازلهم: انقلبوا، وهي هنا بمعنى تنقبض، الصقيع: الذي يسقط من السماء بالثلج، ويعني: أنهم كرام إذا أجدب الزمان , واشتد البرد."المقتضب"2/ 197 (حاشية) .
(2) "مجاز القرآن"2/ 281 بتصرف يسير.
(3) "مجمع الأمثال": للميداني: 3/ 37، الكِفْتُ: القِدْر الصغيرة، والوئِيَّة: الكبيرة، =