وإن شئت جعلته حالًا من {استقيما} ، وتقديره: استقيما غير متبعين، وهذا هو الوجه الثالث، ويدل على هذا [1] قول الشاعر [2] :
ولا أسقي ولا يَسقي شريبي ... ويرويه إذا أوردت مائي
وقول الفرزدق:
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلت [3]
ومعنى الآية: ولا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلا قضائي، فإن وعدي لا خلف له، ووعيدي نازل بفرعون وقومه، كذا قال المفسرون [4] .
90 -قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} هذا مذكور في سورة الأعراف، وقوله: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُه} الإتباع طلب اللحاق بالأول واستقصاء هذا مذكور في قوله: {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 175] .
وقوله تعالى: {بَغْيًا وَعَدْوًا} البغي: طلب الاستعلاء بغير حق،
(1) ساقط من (ح) .
(2) لم أهتد له، والبيت بلا نسبة في"أمالي القالي"2/ 263،"الحجة"4/ 294،"سمط اللآلي"2/ 901،"المعاني الكبير"لابن قتيبة 3/ 1265 قال ابن قتيبة في الموضع نفسه: شريبه: الذي يشرب معه، والمعنى: لا أسقي حتى يسقي شريبي.
(3) لم أجده في ديوانه،"شرح ديوان الحماسة"اللمرزوقي ص 122،"لسان العرب" (شيم) 4/ 2380،"المعاني الكبير"3/ 1265. وقد بين المبرد في"الكامل"1/ 308، أن هذا البيت ظريف عند أصحابي المعاني، وتأويل لم يشيموا: لم يغمدوا، ولم تكثر القتلى: أي لم يغمدوا سيوفهم إلا وقد كثرت بها القتلى حين سلت.
(4) انظر:"تفسير ابن جرير"11/ 161 - 162، والثعلبي 7/ 25 أ، والبغوي 4/ 148.