جَاءَتْكُمُ يعنى: القرآن ومواعظه [1] .
{فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} في نقمته لا تعجزونه، ولا يعجزه شيء، {حَكِيمٌ} فيما شرع لكم من دينه [2] .
210 -قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ} الآية، {هَلْ} هاهنا استفهام يراد به النفيُ والإنكار [3] ، كما يقال: هل يفعل هذا إلا مايق [4] ، أي: لم يفعل.
{يَنْظُرُونَ} بمعنى: ينتظرون، والنظر عند أهل اللغة: الطلب لإدراك الشيء، وتقليب العين نحو الجهة التي فيها المرئي المراد رؤيته، مما يدل على ذلك قولُ ذي الرُّمَّةِ:
فيامَيّ هل يُجْزَى بُكائِي بمِثْلِه ... مرارًا وأنْفاسِي إليك الزَّوافِرُ
وإني متى أشْرِف على الجَانِبِ الذي ... به أنتِ من بَينِ الجَوانِبِ ناظِرُ [5]
(1) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 280، وينظر:"تفسير الطبري"2/ 327،"المحرر الوجيز"2/ 199.
(2) "تفسير الثعلبي"2/ 682، وقال ابن عطية 2/ 199: والبينات: محمد وآياته ومعجزاته، إذا كان الخطاب أولا لجماعة المؤمنين، وإذا كان الخطاب لأهل الكتابين، فالبينات ما ورد في شرائعهم من الإعلام بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والتعريف به. اهـ-. وهذا الذي مال إليه الطبري 2/ 326، وبين أن الأول قريب منه في المعنى.
(3) ينظر:"تفسير الطبري"1/ 481، 2/ 329،"التبيان"ص 129،"البحر المحيط"2/ 124، وقال: وكونها بمعنى النفي إذا جاء بعدها إلا، كثير الاستعمال في القرآن وفي كلام العرب.
(4) المائق: الأحمق. ينظر:"اللسان"7/ 4300.
(5) البيت لذي الرمة من قصيدة يمدح فيها بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، في"ديوانه"ص 233.