والعلماء ومذهبه الشافعي ومعتمده الكرّامي، كما أنه أدرك في كهولته ونضجه عهد طغرلبك وألب أرسلان وابنه ملكشاه السلجوقيين، خصوصًا أنه لقي من وزيري الأخيرين: نظام الملك -والذي كان شافعي المذهب، أشعري العقيدة- وأخيه [1] كل إعزاز وإكرام [2] ، ولا شك أن هذا له أثره الواضح على شخصيته المؤلف، تعلمًا واستفادة وإفادة.
تبين مما سبق ذكره أن العصر الذي نشأ فيه الواحدي غير مستقر من الناحية السياسية ففيه ظهر ضعف الخلافة العباسية وكان عهد قيام دول وسقوط أخرى، فهل كان لهذا الاضطراب السياسي أثر على الناحية العلمية؟
على العكس من ذلك فقد نشطت الحركة العلمية، حيث اندفعت هذه الدول في تشجيع العلم وأهله، إما بدافع المنافسة، أو بدافع حب الحاكم للعلم والعلماء كما هي حالة محمود بن سبكتكين الغزنوي [3] ، ونظام الملك [4] وزير ألب أرسلان وابنه ملكشاه.
كما كان لوجود الفرق ونشاطها من شيعة ومعتزلة وأشعرية وصوفية
(1) هو ابو القاسم عبد الله بن علي بن إسحاق الطوسي أخو الوزير نظام الملك، سمع الحديث، وكان عفيفًا نزيهًا، كثير فعل الخير توفي سنة (499) .
(2) ينظر:"معجم الأدباء"لياقوت 12/ 260 نقلًا عن كتاب"السياق لتاريخ نيسابور"لعبد الغافر الفارسي تلميذ المؤلف.
(3) انظر:"البداية النهاية"12/ 30.
(4) انظر:"البداية والنهاية"12/ 140.