الفاعل [1] ؛ لأن ذكر الفاعل قد تقدم وهو الله -عز وجل-، في قوله: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ} .
وذكر عن بعض المفسرين [2] : أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث حين قال: {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} [الأنفال: 32] الآية، يدل على صحة هذا قوله: {فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} ، يعني الكفار الذين لا يخافون البعث.
12 -قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ} أي: مضطجعا على جنبه؛ ولهذا المعنى عطف عليه بالحال، كقوله: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا} [آل عمران: 46] فنسق {وَكَهْلًا} على {فِي الْمَهْدِ} ؛ لأن معناه: ويكلم الناس صغيرًا وكبيرًا، قال ابن الأنباري: وهذا كما يقول القائل إنا بخير وكثير صيدنا، فيعطف (كثيرًا) على الباء، إذ تأويلها: إنا مخصبون [3] .
قال ابن عباس: إذا أصاب الكافر ما يكره من فقر أو مرض أو بلاءً أو شدة أخلص في الدعاء مضطجعًا كان أو قائمًا أو قاعدًا [4] ، وإنما يريد جميع حالاته؛ لأن الإنسان لا يخلو من هذه الحالات.
قال أبو إسحاق: وجائز أن يكون: وإذا مس الإنسان الضر لجنبه أو
(1) كتاب"السبعة"ص 323،"إرشاد المبتدي"ص 360،"النشر"2/ 282، وقد وافقه يعقوب كما في المصدرين الأخيرين.
(2) هو: مقاتل بن سليمان كما في"تفسيره"138 ب،"تفسير القرطبي"8/ 315.
(3) لم أجده.
(4) ذكره المؤلف في"الوسيط"2/ 540، وبنحوه ابن الجوزي في"زاد المسير"4/ 12، والفيروزأبادي في"تنوير المقباس"ص 209.