فهرس الكتاب

الصفحة 7554 من 13358

للعطف بها على {أَن} الأولى؛ وذلك أنهم بُشِّرُوا بالنّعيمِ الذي لهم والعذاب الذي لأعدائهم، قال الفراء: أُوقعت [1] البشارة على قوله: {أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا} وعلى قوله: {وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} الآية. على أن يكون المؤمنون بُشِّرُوا بهما جميعًا؛ كما تقول: بَشَّرت عبد الله أنه سيُعطى وأن عدوّه سيُمنَع [2] ، وذلك أن المؤمنين كانوا في أذى من المشركين فجعل الله لهم البشرى في الدنيا بعقاب الكافرين.

11 -قوله تعالى: {وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ} الآية. القياس إثبات الواو في ويدعو، وحُذف في المصحف من الكتابة؛ لأنها لا تظهر في اللفظ، ولم تحذف في المعنى؛ لأنها في موضع رفع، فكان [حذفها باستقبالها اللام الساكنة، ومثلها:] [3] {يُنَادِ الْمُنَادِ} [ق: 41] و {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} [القمر: 5] فلو كان بالياء والواو كان صوابًا، هذا كلام الفراء [4] ، والمعنى: أن الإنسان ربما دعا عند الضجر والغضب على نفسه وأهله وولده بما لا يحب أن يستجاب له؛ كما يدعو لنفسه بالخير [5] ، والمعنى: كدعائه بالخير، {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} أي في طلب ما هو شَرٌّ له، يَعْجل بالدعاء في الشر عجلته بالدعاء في الخير، هذا قول مجاهد وقتادة وعامة

(1) في (ش) ، (ع) : (وقعت) ، والمثبت موافق للمصدر.

(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 117 بتصرف يسير.

(3) ما بين المعقوفين إضافة من المصدر ليتضح المراد، ويبدو أنها سقطت.

(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 117 بتصرف.

(5) ورد نحوه في"تفسير الطبري"15/ 47، و"الثعلبي"7/ 105 أ، انظر:"تفسير ابن الجوزي"5/ 13، و"الفخر الرازي"20/ 162، و"القرطبي"10/ 225، و"أبي حيان"6/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت