53 -قوله تعالى: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى} قال الفراء: كل شيء انهوى وانخسف فقد ائتفك [1] .
وقال أبو عبيدة: المؤتفكة المخسوف بها ائتفكت بأهلها [2] ، وقد تقدم تفسير المؤتفكات [3] .
وهي قرى قوم لوط رفعها جبريل بجناحه إلى السماء حتى سمعت ملاكة سماء الدنيا أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم قلبها فهوت من السماء إلى الأرض مقلوبة [4] ، فذلك قوله: (أهوى) أي: أهلك، وتفسيره: أسقط، هوى إذا سقط، وأهواه أسقطه [5] ، وقد مر في قوله: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} ، والمعنى: أهواها جبريل إلى الأرض بعد أن رفعها، وقال المبرد: جعلها تهوي [6] .
وقال الفراء: رفعها إلى السماء، ثم أهواها وأتبعهم الله بالحجارة، فذلك قوله تعالى:
54 - {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} [7] ، أي: فغشاها الله وألبسها ما غشى، يعني: الحجارة في قول جميع المفسرين.
(1) لم أقف عليه في"معاني القرآن"للفراء، وما قاله أبو عبيدة يؤيده.
(2) انظر:"مجاز القرآن"2/ 239.
(3) عند تفسيره لآية (70) من سورة التوبة. ومما قال: المؤتفكات، قال المفسرون: يعني قرى قوم لوط وهي جمع مؤتفكة، ومعنى الائتفاك في اللغة: الانقلاب. وتلك القرى ائتفكت بأهلها أي انقلبت فصار أعلاها أسفلها.
(4) انظر:"تاريخ الأمم والملوك"1/ 180، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 77, و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 120.
(5) انظر:"تفسير غريب القرآن"ص430.
(6) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 120، و"فتح القدير"5/ 117.
(7) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 103.