الحذف ليس بلازم له ويدل على ذلك قول الشاعر:
ارهن بنيك عندهم أرهن بني [1]
فالياء [2] من بني مخففة للوقف، والتقدير بني يا هذا، فلما وقف عليه أسكن وخفف، والياء المحذوفة في نية [3] الثبات، وحكمه يدلك على ذلك أنه كان على خلاف هذا الرد [4] النون في بنين، فلما لم يرد النون في بنين علمت أنها في حكم الثبات [5] . وقد ذكرنا مثل هذا في أول الكتاب عند قوله في اسم الله.
وقوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} قال ابن عباس: يريد ليس من الذنوب شيء أعظم من الشرك بالله [6] .
قال أبو إسحاق: يعني أن الله هو المحي المميت الرازق المنعم وحده لا شريك له، فإذا أشرك به أحدًا غيره فذلك أعظم الظلم؛ لأنه جعل النعمة لغير ربها، وأصل الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه [7] .
14 -قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} نزلت في سعد بن أبي
(1) شطر بيت من الرجز، لم أقف على تمامه وقائله. وقد ذكر ابن جني في"المحتسب"1/ 108 أنه جاهلي،"الخصائص"3/ 327،"اللسان"13/ 188 غير منسوب لأحد.
(2) في (أ) : (فالهاء) ، وهو خطأ.
(3) في (ب) : (بنية) ، وهو خطأ.
(4) هكذا في النسخ! ولعل الصواب: لرد، بدون ألف قبلها. انظر:"الحجة"4/ 338.
(5) إلى هنا من قوله عمران قد كنت جارك .. منقول من"الحجة"4/ 336 وما بعدها، بتصرف يسير جدًّا.
(6) لم أقف عليه.
(7) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"4/ 196.