فهرس الكتاب

الصفحة 7911 من 13358

قال أبو إسحاق: (كان المشركون سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- بمشورة اليهود عن قصة أصحاب الكهف، وعن الروح، وعن هذين الرجلين فأعلمه الله الجواب؛ لأنه مثل له -صلى الله عليه وسلم- وللكفار، ومثل لجميع من آمن بالله، وجميع من عَنَدَ عنه وكفر به) [1] . فقال: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ} منصوب [2] على معنى المفعول.

وقوله تعالي: {وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} الحفُّ: الإطافة بالشيء، يقال: حفَّ القوم بسيدهم يَحُفُّون بضم الحاء إذا أطافوا به وعكفوا [3] ، ومنه قوله: {حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} [الزمر: 75] . والمعنى: جعلنا النخل مطبقًا بها {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا} أي: بين الجنتين {زَرْعًا} ثم أخبر أنهما كاملتان في مادة حملهما وأعنابهما، والزرع الذي بينهما.

33 -فقال: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} ذكرنا الكلام في (كلا) عند قوله: {أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا} [الإسراء: 23] ، وأما {كِلْتَا} فذهب سيبويه إلى أنها فعلى بمنزلة الذكرى، وأصلها كلوى، فأبدلت الواو تاء كما أبدلت في أنحت وبنت [4] . والذي يدل على أن لام"كلتا"معتلة قولهم في مذكرها: كِلَى، وكِلَى فِعَل، ولامه معتلة بمنزلة لام حِجَى وَرِضَى، وهما من الواو لقولهم: حَجَى يَحْجُو، والرضوان، ولذلك مثلها سيبويه بما اغتسلت لامه فقال: (هي بمنزلة شروى) [5] .

(1) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 284.

(2) في (ص) : (رجلين منصوب) .

(3) انظر:"تهذيب اللغة" (حف) 1/ 869،"الصحاح" (حف) 4/ 1344،"القاموس المحيط" (حف) ص 801،"لسان العرب" (حفف) 2/ 930.

(4) "الكتاب"لسيبويه 3/ 364.

(5) "الكتاب"لسيبويه 3/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت