تقدم في سورة الفرقان [1] .
والمعنى أن الله تعالى ذكر عظيم قدرته حيث خلى البحرين العذب والملح يلتقيان، أي: يلتقيين كما تقول: تركت زيدًا وعمرا يقتتلان - ثم لم يختلط أحدهما بالآخر، وهو قوله:
20 - {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ} أي حاجز من قدرة الله تعالى، فلا ينبغي الملح على العذب فيفسده ولا يبغي على الملح فيختلط به. والمعنى لا يطلبان أن يخرجا مما حد لهما، هذا قول مقاتل وأكثر المفسرين [2] .
وقال الحسن وقتادة: (برزخ) يعني الأرض التي بينهما وهي الحجاز {لَا يَبْغِيَانِ} لا يطمان على الناس بالغرق [3] ، والقول هو الأول؛ لقوله تعالى في سورة الفرقان: {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} .
22 -قوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} هو أكثر القراء [4] (يُخْرَج) بضم الياء وفتح الراء من الإخراج، لأنه يخرج ولا يخرج بنفسه، ومن قرأ يَخرج فهو اتساع، وذلك أنه إذا أخرج خرج [5] .
(1) تقدم تخريجها.
(2) انظر:"تفسير مقاتل"135 أ، و"جامع البيان"27/ 75 - 76، و"الكشف والبيان"12/ 36 ب.
(3) انظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 263، و"جامع البيان"27/ 75، و"معالم التنزيل"4/ 169.
(4) في (ك) : (القراءة) .
(5) قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر، ويعقوب {يَخْرُجُ} بضم الياء وفتح الراء. وقرأ الباقون {يَخْرُجُ} فتح الياء وضم الراء.
انظر:"حجة القراءات"ص 691، و"الحجة للقراء السبعه"6/ 247، و"النشر". 2/ 38، و"الإتحاف"ص 45.